فوزي آل سيف
100
من قصة الديانات والرسل
ولسائر القضايا المتصلة بالشأن الديني المسيحي؛ لكنه سرعان ما اكتشف صورةً مغايرة لما كان مستقرًا في ذهنه؛ فأعلن احتجاجه وتمرّده على جملةٍ من القضايا منها: 1 - صكوك الغفران: وهي أن يلزم على المذنب الاعتراف أمام الكاهن بذنوبه كي يتحصّل على الغفران من قِبل الكاهن!. وذلك بالطبع لقاء مبلغٍ مالي يتكلفه المعترف / المذنب. وكان المستفيد ماليًا ووجاهيًّـا من هذا المسلك الرهبان أنفسهم والطبقة السياسية. فبدأتْ من هنا ثورته الفكرية ومعارضته للكنيسة الكاثوليكية؛ إذ اعتبر صكوك الغفران مجرّد هرطقةٍ وخروجٍ عن تعاليم ودين المسيح الصحيح. 2-عصمة البابا: طرح تساؤلاتٍ عدة في هذا المجال. متى تأتّتْ للبابا العصمة بعد أن كان غير معصوم؟ ماهي علاماتُ عصمة البابا؟ ما هو الأصل والخبر المقدّس الذي استقيتْ منه عصمة البابا؟ 3- القداسة: يُطوَّب[303]فلانٌ بمناسبة خدماته للكنيسة، أو باعتبار علوِّ إيمانه، أو تأثر الناس به؛ فيعلن أنه قديس من القديسين. أعلن مارتن لوثر معارضته لإلباس القداسة من قِبل الكنيسةِ لأيّ أحدٍ؛ وذلك باعتبار أنّ الإنسان ذو العمل الصالح سيكونُ مقرّبًا من الله دون حاجته لإعلان الكنيسة أو غيرها. 4- حرمان الرهبان من الزواج: كان (مارتن لوثر) قد تساءل عن أصل التحريم؛ خاصةً وأنّ أنبياء الله تعالى كانت لديهم الزوجات والأولاد؛ ومنهم نبيُّ الله موسى عليه السلام والذي يُعدّ أساس اليهودية والمسيحية؛ وقبله ابراهيم، وأبناؤه الأنبياء فلماذا نحن الرهبان تلامذة أولئك الأنبياء لا نتزوج؟! لهذا رفض البروتستانت حرمان الكهنة والرهبان من الزواج وأصرّوا على أن حالهم هو حال سائر الناس في حقهم الزواج وتشكيل الأسرة. إلا أن حرمان القساوسة والكهنة من الزواج لا يزال مستمرًا في الكنيسة الكاثوليكية. ولِـما يؤدي إليه من كبتٍ جنسيٍّ؛ تعدّدت حالات الاعتداء الجنسي على القاصرين داخل الكنائس فباتت مشكلةً حقيقة طفتْ إلى السطح وسبّبت حرجًا لبابا الفاتيكان نفسه؛[304]مما اضطره للإعلان عن محاكمة عددٍ من الرهبان الذين تورطوا في قضايا جنسية.
--> 303 التطويب ـ كما جاء في بعض المصادر على الانترنت ـ المرحلة الثالثة من الخطوات الأربع لعملية تقديس شخص متوفى، يتم اختياره من قبل البابا باسم الكنيسة الكاثوليكية. في العادة يتم الاحتفال بالتطويب في المنطقة التي طلبت تقديس الشخص المتوفى. ويطوب الكاهن عندما يحقق معجزة معينة. 304 في تقرير لقناة الجزيرة بتاريخ https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2018/9/4/ بعنوان بالأرقام-والدول-فضائح-التحرش.." تجدد الجدل القديم حول تورط الكنيسة الكاثوليكية في الاعتداء الجنسي على الأطفال، وذلك بعد فضيحة طالت لمجموعة الرهبان في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وهي اتهامهم بالتحرش الجنسي بنحو 1000 طفل. ووفق تحقيقات المدعي العام في بنسلفانيا فإن كبار الرهبان المسؤولين في كنائس الولاية والفاتيكان تستروا بشكل ممنهج على حالات التحرش الجنسي الواقعة بحق الأطفال. وتعاني المجتمعات الكاثوليكية منذ عقود من اتهامات بأنها تمثل عشرات الآلاف من الأطفال في مناطق واسعة من العالم، من تشيلي في القارة اللاتينية الجنوبية حتى أستراليا في أقصى الشرق. وكان السفير السابق للفاتيكان في واشنطن وكبير العلماء كارلو ماريا فيغانو قد دعا البابا فرانشيسكو للاستقالة جراء تستره على حالات التحرش الجنسي بالأطفال. وأعلن البابا العام الماضي عن متابعة الفاتيكان نحو 2000 قضية تحرش جنسي بالأطفال، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه القضايا تسير بشكل بطيء. ثم أورد التقرير بشكل تفصيلي الدول التي تورط فيها الرهبان والقساوسة في الاعتداء الجنسي على الأطفال؟؟ وأوردت لجنة تحقيق في استراليا أنها قابلت أكثر من 8000 ضحية، فضلا عن تلقيها اتصالات من 42 ألف شخص في السنوات الخمس!!